ابن قتيبة الدينوري
369
الشعر والشعراء
648 * ومن جيّد شعر زهير بن جناب ( 1 ) : ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه * يوما فتدركه عواقب ما جنى ( 2 ) يجزيك أو يثنى عليك ، وإنّ من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى وسمع رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم عائشة رضى اللَّه عنها وهى تتمثّل به ، فكان يقول لها : « كيف الشعر الذي كنت تتمثّلين به ؟ » فإذا أنشدته إيّاه قال : « يا عائشة إنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس » ( 3 ) . 649 * ومن جيّد شعره قوله : إنّ بنى مالك تلقى غزيّهم * في الزاد فوضى وعند الموت إخوانا ( 4 )
--> ( 1 ) البيتان في اللآلي 206 ونسبهما لورقة بن نوفل ، وكذلك في الخزانة 2 : 39 ، وهما في الأغانى 3 : 12 - 14 ونسبهما لغريض اليهودي ، ثم ذكر أقوالا أنهما لسعية بن غريض أو لزيد بن عمرو بن نفيل أو لورقة أو لزهير بن جناب أو لعامر المجنون الحرمى ، وصحح أنهما لغريض أو ابنه : ثم ذكر قصيدة لورقة فيها البيتان . وفى نسب قريش للمصعب ص 150 خطأ أنهما لورقة بن نوفل . ( 2 ) لا يحر : لا يرجع إلى النقص ، وأصل الحور الرجوع إلى النقص . ( 3 ) في الأغانى 2 : 13 بإسناده إلى عائشة : « فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ردى على قول اليهودي قاتله الله ، لقد أتاني جبريل برسالة من ربى : أيما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد له جزاء إلا الثناء عليه والدعاء له فقد كافأه » . وفى الخزانة 3 : 39 « وقال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تسبوا ورقة فإني رأيته في ثياب بيض ، وهو الذي يقول » فذكر البيتين . فهاتان الروايتان ورواية المؤلف لا أصل لها في السنة فيما أعلم ، إلا أن الحديث الذي ذكره المؤلف : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس » حديث صحيح . ورواه أحمد في المسند 5 : 211 ، 212 من حديث الأشعث بن قيس ، ورواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة ، وصححه الترمذي وانظر كشف الخفا 2 : 376 . ( 4 ) الغزي : جمع غاز ، مثل « ناد وندى » و « ناج ونجى » للقوم يتناجون .